الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

البيع موضوع للصحيح ، وهو هناك مشكوك ؟ والجواب عنه : إنّ القرينة هنا قائمة على أنّ المراد منه البيع هو الصحيح عند العقلاء وأهل العرف ، فإنّه لا معنى لأن يقول : « أحلّ اللّه البيع الصحيح شرعا » فإنّ هذا تحصيل الحاصل ( أولا ) وإحالة على المجهول ( ثانيا ) ، بل الذي يفيد هو أن يقول : « إنّ اللّه أحلّ البيع الصحيح عند العقلاء إلّا ما خرج بالدليل الشرعي » . وأمّا ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه في وجه تمسك العلماء بالاطلاقات هنا ، من أنّ الخطابات صدرت على طبق العرف ، فغير كاف ، لأن خطابات الشرع لا بدّ أن تكون على النحو الصحيح الشرعي لا العرفي ، ولكن القرينة التي عرفتها تدلنا على ذلك . وهنا كلام لبعض أعلام العصر ذكره في كتاب بيعه وحاصله : إنّ البيع ونحوه لو كان موضوعا للمسببات ، فلا تتصف بالصحة والفساد ، بل أمرها دائر بين الوجود والعدم . وعلى فرض وضعها للأسباب فالتحقيق أنّها موضوعة للأعم من الصحيح منها ، ولو فرض وضعها للصحيح ، فلا شبهة في عدم وضعها للصحيح الشرعي ، لعدم الحقيقة الشرعية فيها . ولو فرض وضعها للصحيح عنده ، فلا ينبغي التأمل في لزوم كون اختلافه مع العرف في المفهوم ، لأنّه مع اتفاقهما في المفهوم لا يعقل الردع والتخطئة في المصداق . وعلى فرض وضعها للأسباب الصحيحة الراجعة إلى الاختلاف في المفهوم لا يصحّ التمسك بالاطلاق إذا شك في اعتبار وقيد أو شرط ، انتهى ملخصا « 1 » . أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : أولا : قد عرفت أنّ الألفاظ ، سواء ألفاظ العبادات والمعاملات بل الموضوعات العرفية كلها ، وضعت للصحيح المؤثر للأثر المرغوب منه ، وهو الذي يكون محلا للابتلاء في جميع الأحوال وجميع شؤون الحياة ، بل هو الداعي لوضع الألفاظ بطبيعة الحال ، وأمّا الفاسد فهو شيء خارج عن محط الأغراض والأنظار ، وقد يبتلى به أحيانا ، فالصحيح هو الأصل ، والفاسد هو الفرع ، والموضوع له هو الأول بحكم التبادر وغيره ممّا عرفت .

--> ( 1 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 46 .